رؤية ثاقبة لفكر جلالة الملك

16 أيلول, 2014 10:20 ص

50 0

تأمل الجميع منا على مدار الأسبوع الحالي مضامين الورقة النقاشية الخامسة لجلالة الملك عبدالله الثاني ، والتي تجلت لدينا تتسم بالاستمرارية لما سبقها من أوراق نقاشية سابقة ، لتعزز بدورها الورقة الحالية لدى مختلف مكونات الشعب الأردني عمومًا ولدى المواطن الأردني خصوصاً ، رسالة واضحة ومفهوم عصري شامل انطلاقاً من ما يشغل فكر جلالة الملك من حيث تعزيز مفاهيم عملية التغيير والإصلاح وصولاً إلى أردن قوي بكل الجوانب على المستوى الداخلي والخارحي ، وهنا نجد عند النظر والاطلاع على محتويات الورقة النقاشية الخامسة أنها اشتملت على خطوط واضحة ومن أهمها : خارطة الإصلاح الموصوف بالتدرج السليم المبني على دراسة الواقع الحالي ، المواطنة الفاعلة الإيجابية ، التعددية والتمكين ، ومنهج الدولة المدنية وكلها تراكيب يجد كل من يمحص التأمل فيها أنها تشكل رؤية ثاقبة تحمل ابعاد مستقبلية يتبناها جلالة الملك نحو تحسين استقرار الوطن وحياة المواطن ، بطريق إيجابي فاعل يشترك به الجميع انطلاقاً من ركائز الانتماء الحقيقي للوطن والمواطن بعيـــداً عن استخدام مصطلحات التأجيل والتأزيم أو كل ما يعيق أجندة الاصلاح الشامل .

لذا نجد أن جلالة الملك أشار بوضوح إلى ضرورة السير نحو عملية الإصلاح الشامل وهي إشارة واضحة لرفض كل المببرات السلبية من مختلف الجهات ، وذلك استحقاقاً لحياة ديمقراطية تتوافق مع تحسين الوضع الاقتصادي وتعود بالنفع العام والخاص على الوطن والمواطن ، مما يجعل ذلك يصب في مصلحة أردن قوي من الناحية الداخلية والخارجية وموصوف بسمات الأمن والأستقرار والتوافق ليبقى دوماً محط اهتمام ونموذج يحتذى به لعمق التجربة الإصلاحية ، وهذا هو الاهم عند النظر إلى ما يجري حولنا في الإقليم وما يشهد من تبعات ودماء ودمار.

وبربط وتحليل منطقي ما بين مضمون الورقة النقاشية الخامسة وقرار جلالة الملك برد قانون التقاعد المدني ، نجد أن التوافق بين محتوى الورقة وإتخاذ القرار كبير جداً ولا يحتاج لمعادلة رياضية للتفسير على اعتبار أن كل المكونات للورقة والقرار واضحة من حيث الهدف والنتيجة ، فما ورد من خلال الورقة النقاشية الخامسة تجسد بعمق فكر جلالة الملك وتجلى بوضوح أكثر بقرار رد قانون التقاعد المدني من حيث أولوية الوطن والموطن، فنحن لا نحتاج خلال هذه المرحلة إلى تحميل الدولة والمواطن مزيد من الأعباء الاقتصادية بناء على رغبات تنطلق من أهداف مادية شغلت اهتمام ومصالح أعضاء مجلس النواب والأعيان، وغاب عنها مقدار عجز الميزانية وما يعانية المواطن من تبعات ومسؤوليات اقتصادية صعبة، فبدلا منهم الأنشغال بإخراج قانون للتقاعد المدني تمنينا لو انشغلوا بترجمة خارطة الإصلاح ومكوناتها وسبل تنفيذها وتطبيقها لتكون ذات أهمية بالنسبة إليهم، وليس الأنشغال بالمنافع والمصالح على حساب الوطن والمواطن .

وتكملة لما سبق كم تمنينا أن تكون الأهمية الأكبر لخارطة الاصلاح لدى أعضاء مجلس النواب والاعيان كما هي لدى جلالة الملك ، ومع ذلك نقدر للبعض منهم ممن رفض ذلك وقدم المصلحة الوطنية ولم يخيب أمال وتوقعات من ينظر اليه بعين الرقيب ، لتكون معنا أم علينا واقصد مصلحة الوطن والمواطن.

واستكمل هنا وحالي كحال كل مواطن أردني انشغل بتمرير وطبخ وصناعة قانون التقاعد المدني ، حيث تجلت السعادة واشير بقدر الألم جاء الفرح وانتصر لنا جلالة الملك برد قانون التقاعد المدني وعزز في نفوس الأردنيين جميعاً‏ مفاهيم حب الوطن والشعور بحال المواطن ، وما هذا القرار ليس إلا ترجمة واضحة لرؤية ثاقبة وحكيمة تستند إلى فكر عميق وخطة موضوعة نحو ديمومة تفعيل منهج الإصلاح بشكل تطبيقي ، والتركيز على مصلحة الوطن والمواطن ككل بعيداً عن تحقيق الرغبات والمصالح للافراد أو الجماعات على اختلاف وظائفهم ومناصبهم ومسؤولياتهم ، وهذا يتفق ككل مع محتويات ومضامين الأوراق النقاشية والتي تشكل دليل إجرائي تطبيقي للسير نحو تدعيم مفاهيم الاستقرار الشامل والمتكامل وتعميق أولويات التحول الديمقراطي .

وأخيراً وتعقيباً على ما سبق لقد انتصرت إرادة جلالة الملك عبدالله الثاني للوطن والمواطن ، وعزز في نفوسنا مفهوم المواطنة الصالحة ومنهج الأنتماء والولاء الحقيقي للوطن ، حيث قدم لنا دليل وطني واضح في مجال الرقي والتشريع يستند إلى مقومات الجودة ويحقق الملصحة العامة للجميع ، مما يجعل الوطن نموذجاً عصرياً يحتذى به ، ويتجلى ذلك من خلال المبادرات التي يطلقها جلالة الملك باستمرار على مستوى الشأن الداخلي والخارجي ، مما يعزز ثقافة بناء وطن متين ومتماسك يؤمن بعملية الإصلاح المحسوس الفعلي بالتشارك والتفاعل ما بين قائد يحاور ويخخط للمستقبل الأفضل ، وشعب مسؤول قولاً وفعلاً نحو التعاطي والأخذ بعملية الإصلاح والارتقاء بها .

مصدر: assawsana.com

إلى صفحة الفئة

Loading...