تساي وو: (طريق الحرير) معبر حقيقي للحوار الحضاري

23 أيلول, 2014 07:26 ص

72 0

تساي وو: (طريق الحرير) معبر حقيقي للحوار الحضاري

تساي وو: (طريق الحرير) معبر حقيقي للحوار الحضاري

أكّد وزير الثقافة الصيني تساي وو عمق العلاقات الصينية العربية، انطلاقاً من الصداقة التقليدية القائمة بين الصين والعالم العربي، والمساعي المشتركة الحثيثة من أجل تطوير التبادل الثقافي بين الطرفين.

وأعرب (تساي وو)، في افتتاحه الدورة الثالثة لمنتدى وزراء الثقافة العرب ووزير الثقافة الصيني، عن سعادته باحتضان بكين الدورة الثالثة للمنتدى، خصوصاً وأنّ ذلك يجيء عقب الاجتماع الوزاري السادس لمنتدى التعاون الصيني العربي الذي انعقد في العاصمة الصينية في شهر يونيو الماضي، مهتماً بتأطير الفعل الثقافي وتعزيزه، استناداً إلى التاريخ المتجذر للحوار الحضاري والتبادل الثقافي بين الصين والعرب.

وأوضح قيمة الإسهام الذي حققه طريق الحرير في تعزيز التبادلات التجارية والإنسانية والثقافية بين الجانبين، والأثر الكبير في انتشار علوم الرياضيات والطب العربي في الصين.

ودلل (تساي وو) بالعمل الأدبي (ألف ليلة وليلة) الذي لقي شهرةً واسعة لدى العائلة الصينية، مثلما نقلت الحضارة الصينية الاختراعات الأربعة القديمة إلى القارة الأوروبية عبر المنطقة العربية. وأضاف أنّه ومنذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية تولي الدول العربية اهتماماً بالغاً بتطوير علاقات التعاون معها سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وفي زمن العولمة الذي نعيشه اليوم، مؤكداً حرص الصين على تطوير العلاقات الثنائية الشاملة الأبعاد في سبيل زيادة التفاهم وترسيخ الصداقة، نظراً لتميز العلاقات الصينية العربية بالنشاط والاستمرارية.

وقال (تساي وو) إنّ رئيس جمهورية الصين (شي جينبنغ) عندما طرح في السنة الماضية المبادرة العظيمة المتمثلة في العمل المشترك لإنشاء (الحزام الاقتصادي لطريق الحرير) و(طريق الحرير البحري في القرن الواحد والعشرين)، لقيت مبادرته اهتماماً ودعماً كبيراً وعالمياً، ومن ضمن المؤيدين لتلك المبادرة مجموعة الدول العربية، إذ تسهم هذه الفكرة الاستراتيجية في تحقيق المنفعة والتكامل المتبادلين بين المناطق وإيجاد الفرصة التاريخية للتنمية المشتركة بين دول المنطقة، انطلاقاً من كونها تعتبر قضية عظيمة تخدم شعوبها، واستناداً إلى أنّ مبادرة (الحزام والطريق) الاستراتيجية العظيمة ستضفي على العلاقات الصينية العربية حيويةً وديناميكيّة، بفعل هذا الطريق القديم الذي انطلق من الصين ليمر بالدول العربية ويمتد منها إلى أنحاء العالم. وقال إن التبادل والتعاون في المجال الثقافي سيكونان بمثابة الجسر الرائد في بناء (الحزام والطريق) بين الصين والدول العربية.

وذكر مكاسب ذلك، في تسريع حركة الاستفادة المتبادلة والتنمية بين الحضارتين الصينية والعربية، موضحاً أنّ طريق الحرير لم يكن مجرد طريق للتبادل التجاري، بل كان معبراً للتبادل الثقافي والحوار الحضاري، إذ شكّلت حضارات الدول المطلة عليه عبر التاريخ الطويل المكونات الهامة للكنوز الحضارية الإنسانية، فلذلك يجب علينا اكتشاف الرصيد الثقافي الحافل بهذه الدول والاستفادة منه وتعزيز الحوار والتنمية بين الحضارتين الصينية والعربية من خلال مقومات الثقافات المميزة واندماجها على أساس التبادل المتكافئ والتسامح والانفتاح على الآخر.

وأضاف أنّ التبادل والتعاون في الثقافة يسهم في توطيد العلاقات بين الشعوب من خلال ما يمثله بناء (الحزام والطريق) بين الصين والدول العربية، إذ يعتمد التواصل بين الدول على تقارب شعوبها، وتقارب الشعوب يستند إلى ترابط قلوبهم، كما أنّ تنمية علاقات الدول لا تتطلب الدعم (الصلب) من التعاون الاقتصادي والتجاري فحسب، بل تحتاج إلى القوة (اللينة) من التبادل والتعاون الثقافيين أيضاً، فلا يمكن إيجاد اللغة المشتركة التي تسهم في التبادل القلبي بين الشعوب العربية والشعب الصيني وتعزيز الثقة المتبادلة وتعميق المحبة والمودة بينها إلا عن طريق التبادل والتعاون في المجال الثقافي نظراً لتباين الدول المطلة على طريق الحرير تاريخياً وثقافياً ودينياً.

ومن جملة المكاسب لهذا التبادل الثقافي بين الصين والعرب، ذكر (تساي وو) الإسهام في تعزيز النفوذ الدولي للصين والدول العربية، إذ تبرز مكانة الثقافة ودورها في تنافس القدرات الوطنية الشاملة في العالم الراهن بصورة متزايدة، باعتبارها مكوناً هاماً لقوة الدولة التنافسية الجوهرية. وقال إنّ طريق الحربر يعتبر الطريق القديم الذي أسهمت في بنائه وتطويره جميع دول هذه المنطقة ليكون الثروة المشتركة، إذ سيكون إجراء التبادل والتعاون الثقافي معززاً للمكانة الثقافية الوطنية في المسرح الثقافي الدولي، ورفع الصوت وسماع الكلمة في المحافل الدولية.

وقال إنّ السنة الحالية تصادف الذكرى العاشرة لولادة منتدى التعاون الصيني العربي، وهو المنتدى الذي أصبح منصة لتمتين الصداقة والتعاون بين الجانب العربي والصيني، الذي كان مثمراً على مدى هذا العقد.

وشرح (تساي وو) أنه على صعيد تعزيز التبادل والحوار الثقافيين أقام الطرفان العديد من الندوات الثقافية والمعارض الفنية بشتى أشكالها، بالإضافة إلى الأسبوع أو المهرجان الثقافي، مما يساعد في توحيد الرؤى وتمتين علاقات الصداقة بين الجانبين.

وقال إنّ منتدى وزراء الثقافة العرب في الصين هو أحد أهم المنتديات المنبثقة عن المنتدى الثقافي عبر طريق الحرير، لتحقيق توسيع التبادل وتعزيز الصداقة الصينية العربية ومناقشة سبل تطوير التبادل والتعاون في المجال الثقافي بين الصين والعرب. وبيّن (تساي وو) أنّ رئيس جمهورية الصين (شي جينبينغ) كان أعلن في الخامس من حزيران عند حضوره الجلسة الافتتاحية للدورة السادسة من الاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون الصيني العربي، عن اتفاق الجانبين العربي والصيني على تحديد (2014-2015) عاماً للصداقة الصينية العربية وإقامة مجموعات من فعاليات التواصل في هذا الإطار.

وقال (تساي وو) إنّه، وخلال العشر سنوات المقبلة، سيتم من الجانب الصيني تنظيم زيارات متبادلة بين عشرة آلاف فنان صيني وعربي للتواصل، وتشجيع التعاون التخصصي ودعمه بين مئتي مؤسسة ثقافية صينية وعربية، وتوجيه الدعوة لدعم خمسمئة موهوب ثقافي وفني عربي إلى الصين للمشاركة في الندوات الدراسية، وفي هذا السياق يعتبر مستقبل التبادل الثقافي الصيني واعداً ومثمراً.

واقترح الارتقاء والتمتع ببعد النظر وإنشاء آليات للتعاون، مبيناً أن الصين وقعت مع معظم الدول الأعضاء لجامعة الدول العربية على اتفاقيات التعاون الثقافي، كما توقع معها كل ثلاث أو أربع سنوات على برنامج تنفيذي سنوي، الأمر الذي يقدم الضمان الآلي لإجراء التبادل والتعاون الثقافي بين الحكومات العربية والصينية، وقال إنّه نظراً للمشاكل القائمة في توقيع وتطبيق الخطة التنفيذية تقترح وزارة الثقافة الصينية إنشاء لجنة مشتركة للتعاون الثقافي الثنائي في إطار (منتدى التعاون العربي الصيني) مع الدوائر المسؤولة الثقافية للدول العربية التي تتوفر فيها الظروف المطلوبة، حيث يقوم الجانبان بتناوب الاجتماع المشترك في كل فترة لإقامة برنامج تنفيذي للتخطيط الموحد حول التبادل والتعاون في مجالات الثقافة والفنون والتعليم والأديان والرياضة والشباب والتراث والإذاعة والتلفزيون والسينما والإعلام والنشر والسياحة وغيرها، بالإضافة إلى تقييم وفحص وإرشاد مشاريع التبادل المحددة من الخطة التنفيذية من أجل توطيد التبادل والتعاون الثقافيين الحكوميين بين الطرفين إلى أرقى المستويات.

كما اقترح الاهتمام بإبداع الرموز ومواصلة إقامة المهرجان الثقافي والفعاليات الشهرية أو الأسبوعية وغيرها من فعاليات التبادل الضخمة مع الدول الأعضاء لجامعة الدول العربية بشكل متبادل، وقال إنّ وزارة الثقافة الصينية ستستمر في تنفيذ مشروعات الرموز الثمانية في المستقبل، وستشارك في المهرجانات الفنية الدولية التي تقام في العالم العربي وستقدم خطة لتنظيم ورش عمل للرحلات الإبداعية للفنانين العرب المشاهير في الصين، وسيكون التبادل مع الفنانين في الصين تحت عنوان (الإحساس بروح الصين)، كما ستقدم خطة التدريب والتعاون بين الصين والعالم العربي في مجال الثقافة، للاطلاع المتبادل بين المسؤولين والشخصيات الثقافية بين الطرفين، إضافة للدبلوماسيين الثقافيين العرب للاطلاع على الثقافة الصينية ودعم المشاريع الثقافية الممتازة وفق خطة الصناعات الثقافية بين الطرفين.

وقال (تساي وو) إنه يأمل بالانفتاح والإبداع والسعي لتحقيق الحلم، انطلاقاً مما يتمتع به الصين والعالم العربي من أبعاد حضارية مهمة.

وأوضح أنّه في الوقت الذي تسود فيه الأقطاب والعولمة تعمل الصين على تعميق الإصلاح الشامل وتحقيق الحلم الصيني المتمثل في النهضة العظيمة للأمة الصينية، بينما تستكشف الدول العربية سبل التغيير والإصلاح بإرادتها المستقلة من أجل نهضة الأمة العربية، ناصحاً بأنه ومع عملية التطوير المستمر للتعددية الثقافية والمعلوماتية الاجتماعية يجب علينا التطوير الثقافي ومواكبة روح العصر، إذ تعمل الصين بقوة على تطوير الصناعة الثقافية والتجارة الثقافية المتبادلة لإضفاء الفاعلية على طريق الحرير العريق، وهو ما يكسب الطرفين النتوع الثقافي، ويستدعي التكاتف واستكشاف الأنماط الجديدة للتبادل والتعاون واتخاذ الإجراءات لتحقيق الحلم في الازدهار والرخاء والغنى الذي تحلم به الصين والعالم العربي.

مصدر: sarayanews.com

إلى صفحة الفئة

Loading...